المقريزي

299

إمتاع الأسماع

وخرج مسلم من حديث علي بن مسهر قال : أخبرنا المختار بن فلفل عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ غفا إغفاءة ثم رجع ، فرأيته مبتسما ! ! فقلنا : ما أضحك يا رسول الله ؟ قال : نزلت على آنفا سورة ، فقرأ : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( 1 ) ( إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر ) ( 2 ) ، ثم قال : أتدرون ما الكوثر ؟ فقلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنه نهر في الجنة وعدنيه ربي عليه خير كثير ، أو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم ، فيختلج العبد منهم ، فأقول : رب إنه من أمتي ، فيقول : ما تدري ما أحدثت بعدك ( 3 ) . [ زاد

--> ( 1 ) أول سورة الفاتحة . ( 2 ) أول سورة الكوثر 1 - 3 . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب ( 14 ) ، حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى ( براءة ) ، حديث رقم ( 400 ) . وقوله : " يختلج " ، أي ينتزع وينقطع ، وفي هذا الحديث فوائد ، منها : أن البسملة في أوائل السور من القرآن ، وهو مقصود مسلم بإدخال هذا الحديث هنا . وفيه جواز النوم في المسجد ، وجواز نوم الإنسان بحضرة أصحابه ، وأنه إذا رأى التابع من متبوعه تبسما أو غيره مما يقتضي حدوث أمر ، يستحب له أن يسأله عن سببه . وفيه إثبات الحوض والإيمان به واجب . قوله : " وهل تدري ما أحدثوا بعدك " ، وفي الرواية الأخر : قد بدلوا بعدك فأقول : " سحقا سحقا " ، هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال : أحدها : أن المراد به المنافقون والمرتدون ، فيقال : ليس هؤلاء ممن وعدت بهم ، إن هؤلاء بدلوا بعدك ، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم . والثاني : أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ارتد بعده ، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء ، لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من إسلامهم ، فيقال : ارتدوا بعدك . والثالث : أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر ، الذين ماتوا على التوحيد ، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام ، وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين ينادون بالنار ، بل يجوز أن يزاد عقوبة لهم ، ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب . وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر : كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض ، كالخوارج ، والروافض ، وسائر أصحاب الأهواء . قال : وكذلك الظلمة المسرفون في الجور ، وطمس الحق ، والمعلنون بالكبائر . قال : وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر . والله تعالى أعلم . مختصرا من ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 138 - 139 ، كتاب الطهارة ، باب ( 12 ) استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ، حديث رقم ( 246 ) ، 4 / 355 - 356 ، كتاب الصلاة ، باب ( 14 ) حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى ( براءة ) ، حديث رقم ( 400 ) .